Sunday, January 29, 2012

اسأل روحك

اسألى نفسك ...
انتِ بتمشي مطمنة في أي شارع
في حماية الناس حواليكي؟؟؟ ولا علشان في عسكري أو ظابط في المكان ؟؟
اسأل روحك ...
انت بتخاف أكتر من مين
الظابط ولا الحرامي؟؟
....
اسألى نفسك ...
لو حد ضايقك في الطريق
بتصرخي تلمي الناس عليه ؟؟ ولا بتروحي تبلغي القسم ؟؟
اسأل روحك ...
لو خلاص الواقعة وقعت ، واتسرق منك حاجة
هتدور بنفسك على اللى سرقك وترجع اللى اتسرق منك بطريقتك ؟؟ ولا هتروح تعمل محضر ؟؟
.
.
.
عرفنا بقى يعني إيه مصر أمان بـ"ناسها " ؟؟
ناسها وبس ...

Thursday, January 26, 2012

ولد ... بنت ... شايب

تملكنا التعب بعد يوم من الكر والفر وفض الكردونات الامنية

حتى وصلنا لميدان التحرير وافترشنا الأسفلت البارد

الأخبار تتوالى ... هناك شهيد سقط في السويس

الاسكندرية تحاصر مديرية الأمن

المحلة تنتفض بقوة كعادتها

محاولات عدة للاتصال بالأهل لبث الطمأنة في القلوب لكن دون جدوى

الميدان محاصر بالاف من جيوش السواد المركزي

صفارات الانذار تشق صمت منتصف الليل وتعاند أصوات هتافاتنا المنهكة

أنوارها تضئ السماء بلون أصفر مقيت .. وقت أطفأوا علينا كل أنوار الميدان

كنا على وشك تنظيم إذاعة للميدان

حين انطلقت أولى قنابل الغاز تحمل ذيلا طويلا في أعلى رؤوسنا

لتسقط وسط المتظاهرين مع محاولات عشوائية لتفاديها

الثانية والثالثة و .. و ... والعاشرة

وتحول الميدان لساحة من الدموع كأقل الأضرار

المنهارون يتساقطون وغير القادرين يحاولون انقاذهم و أنفسهم

البعض انتقل لخطوط المواجهة مع الأمن فناله ماناله من الرصاص والخرطوش

وحين أصبحت المواجهة مستحيلة .. تحول الجميع لمواجهة شوارع القاهرة

القرار كان سريعا بترك الميدان والخروج في مسيرات متفرقة لتجوب الطرق

إلا أنها وحدها رفضت الخروج و الرجوع للخلف

كانت تقف وسط الميدان تسعف المختنقين ... زجاجة الخل والكولا أدواتها البسيطة

كانت تمد من تبقى للمواجهة بمناديلها المبللة بسوائل الانقاذ

وهتافها يتعالى وينفرد دون غيره ...

"اثبت ، اثبت "

كانت تبكي الميدان الخالى بحرقة

وتمسكت حتى آخر لحظة بالتواجد فيه

آخر ماسمعته منها

"انتوا رايحين فين!!؟؟"

وانتهت ليلة الميدان الأولى في 25 يتاير

....................

....................

كعادته كل يوم

يدخل الميدان من شارع طلعت حرب

محملا بأكياسه البلاستيكية البيضاء

خطواته المتثاقلة تعبر عن شخص عليل .. وابتسامته المؤمنة تصف صحة بلا حد

كنت أراقبه كل يوم وهو يوزع تلك الابتسامة مع وجبات الافطار على المعتصمين في خيمهم

كنت أسميه رجل توصيل الطلبات للمخيمات

لا يكل وهو الطاعن في السن ... ولا يمل من السعي في أطراف الميدان المتسع

"ماينفعش تفطر وانت بتقرا الجرنال ؟؟"

هكذا باغتني يوما بالسؤال وانا أطالع الصفحات

"هو انت مش تعبان ياحاج؟؟"

باغته كما فعل معي ..

أجاب بمد يده الى لأساعده في تخطي الرصيف والجلوس بجوارى في الصينية

ثم جلس وتنهد واستفاض

"احنا أصلنا اتاخرنا عليكوا وعلى نفسنا ... ويوم ما انتوا سبقتونا وخرجتوا في الشوارع ، كان لازم نحصلكوا ونكون في ضهركم "

....................

....................

الغاز مرة أخرى

تلك المرة في شارع محمد محمود كان خانقا ولم يكتفِ ، فكان حارقا

نار تشوي الوجوه ولا ينفعها الخل والبصل والكولا

هناك شخص ما يمسك بعلم "مينا دانيال" في الصف الأول

كان جل ما أتمناه أن أذهب لهناك لأرى كيف يحتمل وابل الرصاص والغاز

وكيف لايسقط العلم من يده

مع كل خطوة أتقدمها كان صدري يختنق ليشتعل

وكانت آخر خطواتى المتقدمة تلك التى تلقيت فيها الخرطوش

فبدأ التراجع ...

سحابة دخانية تحجب طريق العودة

والمتقهقرون يتخبطون بقوة فيزيدون العودة صعوبة

على جانب الطريق جلست أحاول استجماع انفاسي

"خميراااااااااااااة"

هكذا صرخت مستغيثا

انتشر الرذاذ على وجهي يطفئ ما أشعله استنشاق الغاز

"بربش بعينك"

هكذا تلقيت الأمر من مسعفى

وحين التنفيذ وجدت أمامي طفلا يمسك بـ"بخاخة" الخميرة

كرر أمره فكررت فعلة الـ"بربشة"

ثم ناولني عبوة من عصير الجوافة واللبن ناصحا بسرعة الشرب من أجل التخلص من السموم

ولما حاولت أن أشكره...

وجدته يسعف شخصا آخر

Monday, January 9, 2012

اختبار ولاء

بتاريخ 5 أكتوبر 2011 أصدر الاخوان بيانا يوضح ترتيبات المرحلة الانتقالية كالتالى ( انتحابات برلمانية - انتخابات رئاسية دستور)
وبتاريخ 20 ديسمبر أصدروا بيانا آخريعكس تلك الترتيبات إلى ( انتخابات برلمانية - دستور - انتخابات رئاسية)
وأخيرا وبتاريخ 9 يناير 2012 كان بيانا يضع الترتيب ( انتخابات برلمانية - انتخابات رئاسية ودستور معا )
.
.
أصبحت لدي القناعة أن بيانات الإخوان المتضاربة ليست موجهة للاعلام

إنما توجه للأعضاء لأجل اختبار مدى ولائهم للجماعة
ومدى قدرتهم ومهارتهم في الدفاع عن المبدأ وعكسه
في نفس ذات اللحظة

Saturday, January 7, 2012

ثورة تضحك وثورة تبكي

قوة ... عزيمة ... ايمان
ثورة مصر في كل مكان
يتردد الهتاف في ميدان التحرير في "طابور الصباح الرياضي" والذي كان عادة يومية
كنت أشاهد الطابور يوميا في رحلة العودة من دخول دورة المياه وشحن الموبايل في احدى الشركات التى فتحت أبوابها للثوار في شارع محمد محمود
صلاة الصبح حاضرة
والكثيرون ينتشرون بأكواب الشاي والسجائر والجرائد
وأكثر منهم يوزعون وجبات الافطار
هناك البعض يغسل وينشر ... والبعض يكنس الميدان ويرتب الخيم
تبدأ الوفود في الدخول الى الميدان ويهم البعض في المغادرة بنية العودة لاحقا
واللجان الشعبية القائمة على التأمين تزف الداخلين وتؤمن الخارجين بالعودة
مرحب مرحب بالثوار ... مرحب مرحب بالأحرار
مع السلامة مع السلامة ... مع السلامة وتعالى بسرعة
....
لافتات مضحكة تنتشر مرفوعة بأذرع واجهت الموت وقذفت الحجارة
الحناجر تغني بعد أن ظلت تهتف ضد الطاغية
نمر مسرحية واسكتشات وأشعار على المنصات التى كانت تنادي على 50 شابا للذهاب إلى البوابة الفلانية للتأمين
هناك زفة عرسان تدخل من أحد الشوارع وعقد قران يعقد في قلب الميدان
بعد أن خرجت مئات الجنائز
....
....
....
اليوم السادس عشر من شهر ديسمبر في العام 2011
جلست على سور مجلس الشورى في منتصف يوم دام ... بدأت أحداثه بفض اعتصام مجلس الوزراء ضد حكومة الجنزوري بالقوة
ليست قوة فض على أي حال ... هي قوة قتل وهتك أعراض واهانة واذلال
صحوت في هذا اليوم على رسالة على هاتفي المحمول تستغيث فيها إحدى صديقاتي من العدوان على الاعتصام وتسأل عونا طبيا
قبل أن أذهب للميدان كنت قد رأيت على صفحات المواقع والاخبار صورا وفيديوهات تثير الغيظ وتدفع الدم في النافوخ
وحين ذهبت للميدان في الظهيرة ... كانت المعركة على أشدها
هؤلاء الذين يلقون المتظاهرين بالحجارة لا ينتهون والمولوتوف يشتعل ليلقى على المتظاهرين
ناهيك عن الرصاصات الحية التى كانت تخرج شهيدا تلو الآخر
وحين ارتفع عدد الشهداء والمصابين ولا حيلة لنا سوى افساح الطريق لراكبي "المكن" حتى تتم عملية نقلهم للمستشفيات الميدانية في سهولة ودون اصابات جديدة
هربت إلى جانب الطريق واعتمدت السور مجلسا .. ووضعت يدي على خدي
وهنا حانت لحظات الدموع
.
.
اقتربت مني وفي يدها منديلا
واجهتها بوجهي الباكي
فقالت لي بوجه عجوز باسم : أقوللك نكتة
منعنى كبر سنها من التذمر أو ابداء الضيق فقابلتها بمسح الدموع وابتسامة خافتة
قولي ...
اتسعت ابتسامتها قائلة : المجلس بعت رسالة للثوار على الفيس بوك بيقول انهم بيجددوا مجلس الشعب والوزرا وبيركبوا سيراميك ... وبيهيب بالثوار الشرفاء الابتعاد عن الشارع علشان بيرموا التكسير من فوق
اتسعت ابتسامتى وتعالت ضحكات رجل في الستين من عمره كان يجلس بجانبي
وقال "وهو يضع سميطته في كوباية الشاي" : قولى واحدة تانية
قبل أن تنطق حرفا ، اقترب منها شابا بدا عليه أنه يعرفها ... سحب حقيبتها من على كتفها
وهنا صرخت تتأوه من سحبة الشنطة
تأسف الشاب وسأل : لسه وارمة ؟؟؟
وتدخل الرجل أبو سميطة : ايه اللى جرالك ؟؟
حكت عن بداية فض الاعتصام
حكت عن ابنتها الصغيرة التى كانت تقف في وجه العساكر ولم يرحموا سنها الصغير أو جسمها الضئيل
حكت عن ضربهم لها وتعديهم عليها بتفاصيل .. لم أصدقها
ثم بدأت تصف ضربهم لها "وهي صاحبة سن أمهاتهم" بهراواتهم الثقيلة حين ارتمت على ابنتها لتحميها من قهر الرجال
"رجلى وكتفي وارمين ... بس الحمد لله ما اتكسروش"
سألتها عن حال ابنتها .. فأجابت " هي دلوقتى في المستشفى بتجبس دراعاتها وزمانها راجعة"
كنت أستغرب من كسر "دراعاتها" وترك أمها لها في المستشفى وحدها وزيادة على كده عودتها للميدان
تعالى صوت هاتفها المحمول فردت عليه ثم زفت إلي بشرى رجوع ابنتها للميدان
الابنة في الميدان أمام المجمع ...
بالطبع فرضت نفسي فرضا ، حتى أذهب معها لأرى مدى صحة كلامها وصدقها
وبدأت ألوم نفسي وأشتمها على شكي في كلامها حين رأيت ابنتها
فتاة لا تتجاوز بأي حال الثمانية عشر عاما
تمشي بدراعين مكسورين وشفة معوجة من أثر الكهربة في الدماغ
ووجدت اجابتي عن عودتها للميدان في تلك الحالة عندما رأيت الفرح والفخر على وجوه أصدقائها وصديقاتها ... وأمها
هناك شخص ما لا أعرفه وهم يعرفونه جيدا ... أحضر خوذة عسكرية ووضعها على رأسها الصغير
"دي خوذة واحد من العساكر اللى ضربوكي ... أنا حلفت إنى لازم اجيبها من على دماغه واحطها على دماغك"
...
...
أم مضروبة وبنت مكسورة
ولكنهم مجبورين الخاطر
التفت إليها وسألتها : مفيش نكتة تانية !؟