Thursday, September 13, 2007

اليسار والاخوان ....عداء أم تنافس



بعيدا عن رفعت السعيد المنتسب لليسار اسما وحزبا يديره نيابة عنه الحزب الوطنى



هذا الرجل الذي أضعف اليسار المصري وتحالف مع النظام الحاكم ضد الاخوان المسلمي



نهذا الرجل الذي يخاف العصا ويعشق الجزرة



دعونا نضع الأمور في نصابها الصحيحف



الأخطاء السياسية التى ارتكبها اليسار المصري أو من انتموا له متعددة في التعامل مع الاخوان المسلمين



وفي تحليله لشخصية الاخوانى وبالتالى تم التعامل معها بمنطق خاطئ



فالبعض يراها حركة رجعية ظلامية تعادي كل جديد وتتمسح بالدين وتسعى للحكم و يتوعدون من يناصر الاخوان بأنهم أبعد ما يكون عن الديمقراطية



والبعض يقول أنها حركة معادية للجمهور والبروليتاريا وترسخ الحكم اليمينى المتشدد وتخدم بشكل كامل المصالح البرجوازية واليمينية المتطرفة



ووفقا لهذا أصبحت الجماعة عدو يجب أن يحارب ويجب التصدي لمحاولاتها للوصول للسلطة وان كان هذا يأتى بالتحالف مع السلطات في مواجهة الاخوان



في السطور القادمة أحاول أن استعرض قراءة بديلة تظهر الطبيعة المعقدة والمتناقضة والمتغيرة للإخوان في سياق تطورها التاريخي وتفاعلاتها السياسية والاجتماعية.



بداية



ظهرت جماعة الاخوان المسلمين في النصف الاول من القرن السالف



هذا الظهور كان نتاجا لضعف وتناقض النظام الرأسمالى الذي خلق طبقة وسطى حديثة مأزومة مرتبطة أخلاقياً بجذورها الريفية وعملياً بعالم المدينة الرأسمالية بصراعاته ونتاقضاته.



حينها استطاع حسن البنا أن ينظم صفوف تلك الطبقة وأن يجعل جماعته منبراً للتعبير عن تطلعاته



ولأن الخطاب الذي جاء به البنا كان خطاباً دينياً مثالياً "وفقا لرأيي المتواضع" فقد كان يجذب للجماعة ليس فقط الطبقة الوسطى الحديثة والتي شكلت العمود الفقري للجماعة بل أيضاً قطاعات من الأغنياء الذين جذبتهم الشعارات الدينية المحافظة وقطاعات من الفقراء الذين رأوا في شعارات الجماعة المبهمة حول العدالة الاجتماعية ومحاربة الظلم والفساد خلاصاً من معاناتهم



ولم يكن ضعف اليسار أمام تقدم الاخوان سيحدث دون أخطاء اليسار التاريخية في الأربعينات حيث أدت تبعيته للاتحاد السوفيتي بشكل غريب وكأن الاتحاد السوفيتى هو المنظم اليساري في العالم



ما أعرفه هو كون ماركس مؤسس الشيوعية ألماني



وكون اليسار حركة تخدم البروليتاريا في شتى أنحاء العالم وليس في بلاد السوفييت فقط



أدت هذه التبعية الذليلة للسوفييت إلى تبني استراتيجية الثورة الوطنية الديمقراطية التي أدت في نهاية المطاف إلى تذيل حزب الوفد والتخلي عن استقلالية وقيادة الطبقة العاملة.



وخلال الفترة الناصرية استطاع النظام بمزيج من القمع والاستيعاب من سحب البساط من تحت أقدام الإخوان، فقد مكنته سياساته الاقتصادية من دمج الطبقة الوسطى الحديثة في مشروع اشتراكية الدولة



لكن فشل تلك التجربة وكارثة حرب 1967 وغياب اليسار الذي باع نفسه للنظام بحله الحزب الشيوعي جعل الأرض ممهدة لعودة الإخوان



وقد كانت السبعينات فترة انتقالية بالنسبة لتطور الإخوان فقد خرجت القيادات القديمة من المعتقلات وهي فاقدة لأية علاقة بقواعدها الاجتماعية ولم يبقى لها سوى الارتباط بكوادر أمضت الفترة الناصرية في الخليج وكونت ثروات ضخمة مما دفع بخطاب ومواقف الإخوان إلى أقصى اليمين



وبالطبع تحالف الاخوان مع السلطة ما سمح لهم بنشر أفكارهم لكن مع النمو السريع للجماعات الإسلامية في الجامعات ودخول تلك الجماعات في صفوف الإخوان تغيرت التركيبة الطبقية للجماعة وعادت بالتدريج لمنهج حسن البنا في البناء التنظيمي



وقد اعتمد النمو الواسع النطاق للجماعة خلال الثمانينات والتسعينات على عدة عوامل أهمها تفاقم أزمة خريجي الجامعات والمعاهد وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها في المناطق الشعبية



ومن خلال العمل الجيد في الجامعات والنقابات المهنية والعمل الخيري وتقديم الخدمات في المناطق الشعبية استطاع الإخوان من إعادة بناء شبكة كوادرهم وجذورهم الاجتماعية



وكلما تحول النظام إلى الرأسمالية الجديدة وتخلت الدولة عن دورها في تقديم الخدمات كلما استطاع الإخوان ملء الفراغ وتوسيع نفوذهم



هذا كله يحدث في غياب الحركات اليسارية في مصرفما من شك أن غياب اليسار خلال التسعينات قد ترك المجال مفتوحاً أمام نمو الإخوان سواء كان ذلك الغياب بسبب انهيار الاتحاد السوفيتي الذي كان يعتبره غالبية فصائل اليسار نموذجاً وقدوة بل ومصدراً للتعليمات والتمويل في بعض الحالات"وبطبيعة الحال هذا السبب باطلا فاليسار يجب ألا يكون قائما على دولة بل هو قائم على كفاح الشعوب والبروليتاريا بصفة عامة"



كان الموقف الذي اتخذته غالبية فصائل اليسار من الحركة الإسلامية بمثابة انتحار سياسي فالتحالف مع الدولة قد أفقد هؤلاء لأية مصداقية لدى الجماهير ولعل النتائج التي حققها حزب التجمع في الانتخابات الأخيرة هي أكبر دليل على ذلك



اللهم الا اللة القليلة من اليساريين الذين تمسكوا بقضيتهم وقضايا الناس ومن ضمنهم نجيب سرور و فؤاد حداد



لكن رفض التحالف مع النظام ورفض اعتبار الإخوان كتلة رجعية مصمتة واعتبارها ذات اتجاه اصلاحي مختلف لا يعني على الإطلاق الارتماء في أحضان الحركات الاسلامية الرجعية الأخرى فقد رأينا ما حدث حين تحالف الحزب الشيوعي الإيراني مع الخوميني بحجة أنه يقود النضال في مواجهة الإمبريالية وكانت النتيجة مذبحة للشيوعيين ومذبحة للطبقة العاملة الإيرانية



فيجب أن يكون هدف اليسار المناضل في مصر اليوم هو بناء بديل اشتراكي مستقل لا يرمي نفسه في أحضان النظام ولا يرمي نفسه أيضاً في أحضان الإسلاميين



لكن الاستقلال لا يأتي من خلال المواقف السلبية تجاه المعارك المشتركة الدائرة



فعندما تكون المعركة بين الإخوان والنظام حول المطالب الديمقراطية مثلاً كإلغاء قانون الطوارئ أو استقلال القضاء أو حول مطالب ضد الفساد كالمطالبة بالتحقيق في حادث العبارة، في حالات كهذه سيكون من الغباء الشديد لليسار أن يتخذ موقفاً محايداً بحجة الاستقلال أو أن يؤسس حملاته المستقلة الكبيرة والصغيرة والهامشية بطبيعة الحال بحجة عدم الدخول في عمل مشترك مع الإخوان



في مثل تلك الحالات على اليسار أن يدخل في عمل مشترك مع الإخوان. ولكن هذا العمل المشترك لا يجعلنا نتوقف للحظة عن نقد مواقف الإخوان عندما يهادنون "كما حدث من قبل "من جديد أو عندما يحرفون مسار المعركة نحو قضايا أخلاقية ورجعية



والعمل المشترك لا يجعلنا نتنازل ولو للحظة واحدة عن رايتنا المستقلة



إن منافسة الإخوان واستعادة الوجود لليسار في صفوف المصريين لن يحدث إلا من خلال النضال الطبقي في أوساط العمال والفلاحين الفقراء



والبديل اليساري "المستقل" عليه إقناع الناس



عبر الممارسة الملموسة حول مصالحها الطبقية وليس الدعاية المجردة حول العلمانية والدولة المدنية



أن مصالحها ليست مع الإخوان المسلمين فقط بل مع الاشتراكية أيضا والاختيار للشعب



لقد أفقدتنا أخطاء اليسار الاستراتيجية الفادحة الكثير من الوقت والكثير من الجذور الجماهيرية



وقد ساعدت هذه الأخطاء على خلق الفراغ السياسي الذي مكن الإخوان من توسيع نفوذهم "الغير معيب" وفرض أنفسهم بصفتهم قوة المعارضة الأساسية في مصرلكن هذا الوضع قابل للتغيير سريعاً إذا ما تمكن اليسار من بلورة الاستراتيجيات والتكتيكات الصحيحة



فالتصاعد القادم في الصراع الطبقي سيخلق مساحات جديدة لزرع جذور قوية لليسار تمكنه من النمو وتوسيع نفوذهإلا أن اليسار لن يتمكن من تحقيق شيء طالما ظل حبيساً لمواقف خاطئة لم يجني منها سوى العزلة والتهميش



خلاصة ما سبق



إذا كان هناك خلافا في الفكر والايدلوجية الاخوانية واليسارية



فلا يجب أن يعادي اليسار الاخوان فهذا العداء يصب في مصلحة النظام الفاسد



ولا فائز فيه الا من يؤمن بشعار "فرق تسد"