Saturday, October 11, 2008

بابا حسني ...وبابا غنوجه

عاما جديدا على حرب السادس من اكتوبر
والأمر أصبح مجرد ذكرى تمر علينا كل عام
وكعادة الذكريات فهي تمحى كلما تقدمنا في السن
وتصبح ماسخة بعض الشئ
كنت أتذكر هذا اليوم بموضوع التعبير المطلوب منك من مدرس اللغة العربية
ورسمك للعبور والطائرات والدبابات والجنود الاسرائليين يموتون كما تطلب مدرسة التربية الفنية
وفي خلال أسبوع تشاهد الأفلام المعادة والمكررة الرصاصة لاتزال في جيب محمود ياسين للعام الخامس والثلاثين على التوالى
ومحي اسماعيل مازال يخرج من الدبابة الاسرائيلية لينظر في وحشية وحقد إلى الجنود المصريين
ثم تشاهد أوبريتا غنائيا في المساء المفروض أنه عن ذكرى الحرب
ولكنك تجدهم يغنون اخترناه اخترناهأو يتغنون بأول طلعة جوية فتحت باب الحرية
"فتجد نفسك تغمغم "ملعون أبوها طلعة ...طلعت ميتين أبونا
ثم في نشرات الأخبار تلقى العادة الأكثر اعادة والأكثر حفظا والأكثر رتابة في هذه الذكرى
خطاب الرئيس
ولا تأتى الرتابة والتحفظ في خطاب الرئيس ولكنها تأتى في كون مبارك هو الرئيس الوحيد الذي يخرج عليك كل عام
ليتكلم عن ذكرى أكتوبرلمدة 27 عاما على التوالى
ومبارك لا يشتهر بالفصاحة في الخطاب كسلفه السادات
أو حتى يملك جزء من كاريزما ناصر
فيخرج الخطاب كل عام متشابها متطابقا لا جديد فيه مما يصيبك بالرتابة والخمول
وحينا كثر تصاب بالملل
فقبل أن تستمع إلى الخطاب يمكنك أن تحضر ورقة وقلم وتتوقع ما سيكون عليه حال الخطاب
بناء على خطاب مبارك السابق في نفس الذكرى وستجد تشابها كبيرا بين ما كتبت وما ستسمع من مبارك
وحتى وإن اختلف الأمر بعض الشئ وتغيرت كلمات ومضمون الخطاب فالأسلوب الهادئ الذي يصل إلى أبعد الحدود عند مبارك يصيبك هو الآخر بالتعاسة
فأسلوب الخطاب في ذكرى أكتوبرهو نفسه في ذكرى الثورة
مطابقا لاحتفالات رمضان والعيد وحتى المولد النبوي
وإذا أردت أن تتأكد من ذلك فابحث في خطابات ولقاءات مبارك الإعلامية كلها
فمثل كل عام وفي كل مناسبة لا تتغير نبرة وحدة الأسلوب
كما لايتغير المضمون في الكلام ولا يتعرض لأي مستجدات
"هو بعينه.....بسلاطاته ببابا غنوجه"
ستجد مبارك في كلمته يؤكد كل عام
أن ذكري النصر الذي تحقق في اكتوبر‏1973‏ ستظل علامة فارقة في تاريخنا المعاصر نستلهم منها الدروس والعبر والمزيد من العزم والثقة‏
لا أعرف ما هي الدروس والعبر التى استفاد منها مبارك فالصهاينة مازالوا في سيناء ولكن هذه المرة بالمايوهات لا بالملابس العسكرية والتطبيع مع الصهاينة مدعوم من حكومته رغم اعتراض الرأي العام بكافة أطيافه وكل يوم يقتل لنا جنودا على الحدود
ولا نستمع حتى إلى شجب أو استنكار من مبارك أو اعتذار من الكيان الصهيوني
بل نجده سعيدا مبتسما ولا يوم فرح جمال وهو يلتقط الصور بجوار أولمرت"‏"
ويقول ككل عام في خطابه المعهود
اننا نمضي في المرحلة الراهنة من مسيرتنا بعزم وثقة نعي ان نصر اكتوبر لم يتحقق بين يوم وليلة وانما اقتضي جهودا مضنية استمرت‏6‏ سنوات من اجل اعادة بناء قواتنا المسلحة والعبور من الهزيمة الي النصر‏
إنه يبدأ مرحلة جديدة لم يكتفي بـ 27 عاما في الحكم ليفتتح اليوم مرحلة جديدة
ويعطي مثالا على ذلك بالتروي في قرار حرب أكتوبر
" المصيبة حد يقول شدوا الحزام تانى عشان إحنا خلاص بيعنا الحزام"
ناهيك عن الكلام ان مصر خاضت ومازالت معركة شرسة مع مخاطر الارهاب والتطرف
وكلام من عينة
حافظنا علي السلام ولم ننجرف لما يهدده ومضينا في اعادة بناء البنية الاساسية المتهالكة وحققنا العديد من المكتسبات في شتي مواقع الانتاج والخدمات وبذلنا اقصي الجهد ولانزال لحفظ الاستقرار في المنطقة
‏حاولت أن اكتشف أين هي البنى التحتية فلم أجدها
فأينما ذهبت على أرض المحروسة تجد فقراء وعطشى وعاطلين وعوانس
ناهيك عن الصرف الصحي والكباري التى يفتخر بها نظام مبارك
"كباري واقفة ... ومجاري طافحة"
والطفرة التى حدثت في المواصلات العامة
"خش جوه يابيه ...الطرقة فاضية"
وبطبيعة الحال يذكر الرئيس الإرهاب والتصدي له
في زمن تمكن فيه ماس كهربي "لو كان مايقولون صدقا" أن يرهب بلدا ويحرق تاريخها
واستطاعت فئة من المرتزقة الدخول والخروج للحدود المصرية وخطف مصريين وسائحين ولم يكتفوا فقط بإرهابهم
ثم أى استقرار تحقق في المنطقة يتحدث عنه مبارك
فالفلسطينيون بعد أن كانوا يحاربون الصهاينة
أصبحوا يحاربونهم ويحاربوا أنفسهم
ونظام مبارك الحاكم يرفض حتى توصيل مساعدات طبية ومالية لمنكوبي غزة
ولبنان منقسم ومن حرب إلى حرب
وسوريا على وشك حرب مع أمريكا
والسودان تتضور جوعا
والعراق محتل
إذا كانت هذه أقصى الجهود لدعم الاستقرار في المنطقة
فكفى جهودا
وإذا كان هذا الخطاب سيتكرر العام المقبل
فكفى كلاما
وإذا كنت مكتئبا كحالى الآن
فحتما ستقول
كفاية كتابة

جيفارا مات


المكان
وديان بوليفيا الضيقة
الزمان
9/10/1967

دخل ماريو"الضابط المكلف بقتله" عليه مترددا
لم يتردد هو وقال : أطلق النار، لا تخف
...إنك ببساطة ستقتل مجرد رجل



قتل جيفارا الطبيب والشاعر
عازف الجيتار والثائر والمصور الفوتوغرافي
وصائد الفراشات


قضى عند حاجتنا إليه
قضى . . عند حاجتنا إليه أكثر من أي وقت مضى
أكان عليلاً ؟
أم كان موثقا ؟
أكانت
ربما ، أضحية ؟
و إذا كان مريضاً
لماذا لم نسعفه ؟
"بيتر ويس"



ذهب وترك أصدقاؤه
ذوو اللحى السوداء
و البنادق خِف الأمتعة
و الملابس العتيقة كبيرق الأمل
تعاهدوا أن يحيوا من أجل غدٍ أفضل
تعاهدوا و البنادق في سواعدهم
"جان فرا"



الجميع يبكيه
والكل لا حديث له إلا


عن موت طائر البحر
في زمن المنشورات السرية
في مدن الثورات المغدورة
جيفارا العاشق في صفحات الكتب المشبوهة
يثوي مغموراً بالثلج و بالأزهار الورقية
"عبد الوهاب البياتي"



وأخيرا كانت آهات الآلم تشدو

جيفارا مات
جيفارا مات
آخر خبر ف الراديوهات
و ف الكنايس
والجوامع
و ف الحواري
و الشوارع
و ع القهاوي وع البارات
جيفارا مات
جيفارا مات
و اتمد حبل الدردشة و التعليقات

مات المناضل المثال
يا ميت خسارة ع الرجال
مات الجدع فوق مدفعه جوة الغابات
جسد نضاله بمصرعه
و من سكات
لا طبالين يفرقعوا
ولا اعلانات

ما رأيكم دام عزكم
يا انتيكات
يا غرقانين
ف الماكولات و الملبوسات
يا دفيانين
ومولعين الدفايات
يا محفلطين
يا ملمعين يا جميسنات
يا بتوع نضال آخر زمن
ف العوامات
ما رأيكم دام عزكم
جيفارا مات
لا طنطنة
و لا شنشنة
و لا اعلامات و استعلامات
عيني عليه ساعة القضا
من غير رفاقة تودعه
يطلع أنينه للفضا
يزعق و لا مين يسمعه
يمكن صرخ من الألم
من لسعة النا ف الحشا
يمكن ضحك
أو ابتسم
أو انتشى
يمكن لفظ آخر نفس كلمة وداع
لجل الجياع
يمكن وصية للي حاضنين القضية
بالصراع
صور كثير ملو الخيال
و ألف مليون احتمال
لكن أكيد و لا جدال
جيفارا مات موتة رجال
ياشغالين و محرومين
يا مسلسلين
رجلين و راس
خلاص خلاص
ما لكوش خلاص
غير بالبنادق و الرصاص
دا منطق العصر السعيد
عصرالزنوج و الأمريكان
الكلمة للنار و الحديد
و العدل اخرس أو جبان
صرخة جيفارا يا عبيد
في أي موطن أو مكان
مفيش بديل
مفيش مناص
يا تجهزو جيش الخلاص
يا تقولو ع العالم
خلاص