Sunday, December 28, 2008

البكاء على غزة

لم تعد الكلمات أو الصرخات أو حتى الهتافات التى نرددها عالية مدوية تنفع شيئا أو تجدي نفعا ...أو تنقذ أحدا

الشعوب العربية اعتادت على هذا الدور
"الكومبارس الصارخ .. الباكي ... الشاكي لله ضعفه وامتهانه"

لم يحاول أحد يوما أن يلعب دورا آخر أو حتى يؤدي دوره بأسلوب مختلف

والنهاية واحدة في كل مرة مرة
حزينة ضعيفة ركيكة بائسة
بلا معنى وبلا هدف ... وبلا داع
مسرحية ماسخة مكررة ...تصيب بارتفاع الضغط لمن لم يصب بالشلل بعد
لم يعرف زمانا أو مكانا بشرا مثلنا أو أمة كحالنا

لا أحد يستكين أمام قاتله كمثل هذا العربي

لا أحد يجيد التذلل والبكاء والاستجداء كما نفعل
والعجيب أنه لاطائل من البكاء ... ونحن نعرف أنه لا فائدة
ولكننا لا ننفك نبكي ونتباكى يوما ودوما

إن كانت دموعنا تنفع فهي تنفع أصحاب الشماتة فينا
قاتلينا ...

كم يقشعر بدني وأنا أراهم في خيالى يضحكون ويضحكون على حالنا
نهان ..فنبكي
نضرب ...فنبكي
نسحل .. نقتل ...نغتصب
ولا شئ سوى البكاء
أصوات تعلو وتشدو بالنحيب
وأصوات تزداد في صناديق الاقتراع ...لصالح قاتلينا

هذا يقتل فينا أقل ...فلا يستحق سوى الأصوات الأقل
وذاك يقتل رجولتنا بشراسة أكبر وضراوة أعتى ووحشية أشد ...فيستحق أن تمتلئ كفته بأصوات ناخبيه ..
هكذا "تختلف" موازينهم .. وهكذا "تتخلف" موازيننا
هم يولون على رؤؤسهم من يقتل فينا أكثر
نحن أيضا نولى من يقتل فينا أكثر ...
الفرق أنهم يولون قاتلينا بالانتخاب .. ونحن نفعلها بالانتحاب
ويخرج القتلة من هنا وهناك لعقد صفقات وصداقات
أمريكية ...صهيونية ..عربية
الكل سواء ...والكل شريك
القاتل فاعل ...والشريك قاتل
كلنا نقتل الفلسطينيين
بالخنوع ..والخضوع والصمت
بالاكتفاء بالمشاهدة وذرف الدموع الضعيفة الذليلة
نحن أبطال تلك الملحمة المآسوية القائمة في غزة
وغير غزة.... وغير عزة

نحن الضعاف الذين تخلوا عن كافة أسلحتهم في مواجهة كرابيج مشرعة فوق صدورنا ومسلطة على رقابنا
نحن ارتضينا الذل لأنفسنا ...أمام الضعيف قبل القوي
نكره الموت ونبكي حين نراه .. على الرغم من كوننا لم نحيا يوما كما يحيا البشر ... أو حتى البقر
حتى البقر يمتنع عن اللف والدوران في السواقى إذا منعوا عنه الطعام ..
ولكننا ارتضينا أن نموت جوعا ...حتى قبل أن يفكر قاتلينا في اتخاذ خطوة تصفيتنا ..
نحن المركوبين والمنساقين من حفنة أوغاد وعملاء لو كانوا في زمانا آخر أو مكانا مختلف

...لما توصلوا حتى لركوب حمارة عرجاء ...إلا أنهم هاهنا ..وعندنا فقط .. وحصريا
يركبون شعبا
هؤلاء الذين يبتسمون في التصويرة مع أولمرت
ويشدون على يد ليفنى وهي تهدد بـ"سحق" غزة
الحر فقط يرى هؤلاء كلاب حراسة ..
أو حتى قل حراسا للكلاب
ولكن أمثالنا من العبيد ..نراهم سادة وساسة وصناع قرار
لازلنا نقيمهم فوق رؤوسنا ... ولازلنا نستمع لكذباتهم
لازلنا نستمتع ببكائنا ... ونتباهى بتنظيرنا ونظرياتنا العقيمة
لا زلـنـا نناقش ونسأل ونتسائل ...
من على كل الحق ومن على كل الصواب
فتح ... حماس ....مصر ....ليفنى ...بوش....نصر الله....رايس ... مبارك ...باراك ...هنية ... دحلان

كفى سؤالا وكفى بكاءا
الحقوق لا تعود على أيدي البكائين
... فقط نحتاج الكثير والكثير ... وأمثال هذه الأطنان من الدموع ... نحتاج العمل ... نريد حلا العمل ليس في غزة
الأشراف من الرجال بحق يعرفون كيف يقامون هناك
الفلسطينيين فقط يعرفون كيف يدافعون عن أرضهم وعرضهم
حتى أقوى وأشرس الجيوش العنصرية لن تعرف معهم سبيلا
ولن تجد لهم فناءاحتى لو ساعدتها أمريكا ...حتى لو تلقت العون من العرب المتصهينة...لم ولن يستطيعوا أبدا افناء هذا الشعب

العمل يكُ من هنا
من حيث يأن الوقت أن نقتضي بهؤلاء المقاومين في غزة
...قاوموا الطغاة ...وأرفعوا قبضاتكم وأحكموها حول أعناق هؤلاء الجاثمين على صدورنا

انتفضوا وثوروا في وجوه قاتليكم

وقاتلينا كثر
لن ينتهوا عند ليفني ورايس وبوش وأولمرت
ولكن الطريق يبدأ من حيث العباس ...وآل سعود...ومبارك

Monday, December 15, 2008

صرماية الزيدي المنتظر

كل ما أثار انتباه بوش بعد تفاديه لضربات الزيدي المنتظر أن مقاس الحذاء الذي أخطأ رأسه هو مقاس عشرة
لا أكثر ولا أقل
فقد كان ذلك أول تعليق له على الحادث
إذ لا قيمة في ثقافة الأمريكان لشيء إلا للأرقام
وليذهب كل شيء آخر إلى الجحيم
فالكبير كبير برقمه والصغير هكذا
حتى لو كانت المشاعر الإنسانية
لا يتعجب أحد أن بوش اختصر مافعله المنتظر بالرقم عشرة
فهو لا يعلم مايعنيه الحذاء في ثقافتنا
هو لا يعلم أن الحذاء "الجزمة" كلمة تقال
"ويقال بعدها كلمة آخرى دارجة في ثقافتنا وهي كلمة "لا مؤاخذة
فهي تعتبر سبة كسبة الكلب التي وصفه بها الضارب الزيدي
كلمة مثيرة للاشمئزاز والقرف والتعوذ وحاملة للنجاسة
خاصة حين تطأ به الأقدام أماكن لا يعلم أحدا ما فيها
ولا يدري أحد أين داس الزيدي المنتظر بحذائه التاريخي قبل أن يخطئ هدفه صحيح أن الكثير من بنى العروبة
تمنوا لو ضُرب بوش بشيء أقسى من الحذاء
لكن الجميع في غاية السعادة لأن المنتظر ضرب بـ'القندرة' العراقية
لا بشيء آخر
إن أكبر إهانة يمكن أن توجهها يوما لشخص عربي
" هو أن تضربه بفردة "جزمة
أي عربي يفضل أن يموت بقصف جوي
على أن يقضي نحبه بصرماية على أم رأسه
وهو ما كاد أن يحدث لبوش في منطقته الخضراء
غير أن القدر حال دون ذلك
ولكن كانت الإصابة أقوى بإصابة العلم الأمريكي
تماما كما تخطئ القنابل الأمريكية طريقها وتقتل الآلاف من الأبرياء
على سبيل الخطأ

فليبقى حذاء الصحافي العراقي أشهر من نار على علم
فليبق حذاءا تاريخياً بكل ما في الكلمة من معنى
لا يضاهيه في الشهرة حتى الآن في عالم الأحذية "السياسية"
سوى حذاء خوروتشوف الذي خلعه أمام رؤساء وحكام العالم
في عام 1960
ومنهم جون كيندي وراح يضرب به منصة الأمم المتحدة بكل تبجح وتحدي ...
ولا حتى أحذية عظماء كرة القدم أغلى من حذاء المنتظر الزيدي بالنسبة للإنسان العربي
فالحذاء الذي طار باتجاه بوش وكاد أن يصيب هامته
وأجبره على خفضها في خوف وذلة ومسكنة أمام الزيدي
هو الأغلى على قلب العرب من كل الأحذية الرياضية الذهبية
يكفي أن كثيرون قد يدفعون الكثير والكثير
من أجل قطعة من حذاء الزيدي
..
وعلى الرغم من امتهان مثقفينا وكتابنا للحذاء
لدرجة وصلت بهم أن يغيروا من هجائه
"فيكتبونه بالزاي "حزاء
...
ستبقى "صرماية" الزيدي المنتظر
ليست أبداً ككل الصرامي